جيرار جهامي ، سميح دغيم
540
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
هو المعنى المقصود من قولنا إن التاريخ علم . لكن ابن خلدون يقول في عبارته التي يعرّف بها التاريخ أنه فن ، فما هي الحقيقة ؟ وهل يعتبر التاريخ علما أم فنّا ؟ هناك من يقول إن التاريخ لا يمكن أن يكون علما لأنه يعجز عن إخضاع الوقائع التاريخية لما يخضعها له العلم من المعاينة والمشاهدة والفحص والاختبار والتجربة ، ودراسة التاريخ لا توصلنا إلى استخلاص قوانين يقينية ثابتة على نحو ما يصل إليه الكيمائيون والفزيائيون مثلا . وذلك رأي له وجاهته ؛ ولكن التاريخ مع ذلك يعتبر علما من حيث المنهج ، لأن نتائجه تخضع للتحقيق ، والاتّفاق بين المؤرّخين أو عدم الاتّفاق بينهم ، وذلك عن فهم وإدراك . والذي أريد أن أقطع به هو أن التاريخ يبحث عن أسباب تسلسل الظواهر ويحاول ربطها إلى بعضها وتعليلها تعليلا يقبله العقل . ولكن هذا لا يفضي إلى وضع القوانين الثابتة ، لأن المؤرّخ لا يجرّد ، والتاريخ قصص وليس برهانا . . . وهو يتناول أحداثا مستقلة لا تقع إلا مرة واحدة ، ومن هنا لا يستطيع المؤرّخ أن يستخلص منها نواميس عامة شاملة . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 118 ، 7 ) . - أصبح مألوفا شائعا التفريق بين التاريخ كمسيرة للإنسانية ( History ) وبين علم التاريخ ، ( Historiography ) كفاعلية فكرية إنشائية . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 168 ، 22 ) . - إن الأخبار والتاريخ لا يتميّزان بوصفهما شكلين للتاريخ ، يكمّل كل منهما الآخر ، أو يخضع أحدهما للآخر ، بل هما موقفان روحيان مختلفان . إن التاريخ ( Storia ) هو التاريخ الحي ، والأخبار هي التاريخ الميّت ، والتاريخ هو التاريخ المعاصر ، بينما الأخبار ( Cronaca ) هي التاريخ الماضي ، والتاريخ هو أساسا فعل للفكر ، بينما الأخبار فعل للإرادة . وكل تاريخ يصير أخبارا إذا لم يعد مفكّرا فيه ، بل مذكورا فقط في كلمات مجرّدة ، كانت حينا ما عينية وتعبّر عن التاريخ . وحتى تاريخ الفلسفة هو أخبار ، كتبها غير الفاهمين للفلسفة ، أو قرأها هؤلاء ، وتاريخ هو ذلك الذي نكون على استعداد لقراءته على أنه أخبار . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 232 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - التاريخ : هو عبارة أن يبيّن المتكلّم عاما هجريّا لوقوع حادثة بقاعدة الجمل ، وهو عروة لأيدي الأدباء ولعبة في محافل الظرفاء ، والعجب أنهم قصروا عن أداء حقّه حيث ما أدخلوه في سلك البديع ولم ينظّمه أحد من علماء البديع وهو حريّ بذلك . وأما أدباء الفرس فقد قضوا حقّه وذكروه في أنواع البديع الفارسي . والحسن في التاريخ أن يناسب معناه بالواقعة المؤرّخة . ( محمد خان ، محسنات البيان ، 44 ، 7 ) . - إن للتاريخ علما فوق الرواية عني بالبحث فيه العلماء من كل أمة . وهو العلم الباحث عن سير الأمم في صعودها وهبوطها وطبائع الحوادث العظيمة وخواصها وما ينشأ عنها